.:: منتدى صالات كاراتيه العرب لفنون القتال والدفاع عن النفس ::.
العودة   صالات كاراتيه العرب > بعيداً عن فنون القتال > الاستراحة الترفيهية والمعلومات الثقافية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7th June 2005, 01:28 PM
المقاتل المصرى المقاتل المصرى غير متواجد حالياً
لا عب كبيرمميز
 
تاريخ التسجيل: June Jun 2005
الدولة: مصر -المنصورة
المشاركات: 878
فتاوى علماء الإسلام الأمجادفي حكم التمثيل والإنشاد

فتاوى علماء الإسلام الأمجاد
في حكم التمثيل والإنشاد

هو الموضوع طويل بس مهم






بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد .
فقد أطلعني أحد إخواننا في الله على نشرة تعريفية عن فرقة الغرباء للأناشيد والتمثيليات بديس المكلا وخلال مطالعتي لها أدركت خطر الأناشيد - والذي كان كثير من علمائنا يُحذر منه - على شباب المسلمين ، فهذه فرقة الغرباء يُخبرُ أعضاءها عن أنفسهم أنهم كانوا يحلمون بقيامها ! وأنهم يعقدون الجلسات في شأنها ، ناهيك عن الأوقات التي تصرف في البروفات والحفلات ، ولم يقتصروا على هذا بل تجاوزوه إلى الكذب على العلماء تسويغاً
لما هم عليه من الضياع حيثُ زعموا - زوراً وبهتاناً - أنَّ الشيخ الألباني رحمه الله يجيز الأناشيد ، وهذه الكذبة تضاف إلى قاموس الكذب عند الحزبيين الذي عُرِفوا به في هذا الزمن .
من أجل ذلك رأيتُ أن أجمع بعض أقوال أهل العلم في الأناشيد رداً على فرقة الغرباء.
ومن المفيد أن أذكر بعض الكتب التي تكلَّمت عن الأناشيد والتمثيليات والتي رجعت إليها أثناء كتابة هذا الرد ليستزيد من أراد الاستزادة وليتثبت من صحة النقل عن العلماء من أراد ذلك فدونكها :
1 - "البيان المفيد عن حكم التمثيل والأناشيد". فتاوى لعدد من العلماء جمعها عبد الله السليماني .
2 - "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" من إجابات الشيخ صالح الفوزان وجمع جمال بن فريحان الحارثي .
3 - "تحريم آلات الطرب" للشيخ الألباني رحمه الله .
4 - "القول المفيد في حكم الأناشيد" لعصام عبد المنعم المري .
5 - "التمثيل" لبكر بن عبد الله أبو زيد .
هذا وأسأل الله أن أكون قد وفقت فيما كتبت وما وجد فيه من خطأ فأنا متراجع عنه وجزى الله خيراً من دلنا عليه والحمد لله رب العالمين .


















قالوا : كان حلماً لدا ( 1 ) شباب مسجد الشهداء أن يكون لهم فرقة أناشيد 0
وأقول : سبحان الله ، الذي كان ينبغي لهم أن يحلموا به هو أن يكونوا طلبة علم مستفيدين ينفع الله بهم العباد والبلاد ولكن إنما البكاء على خساسة الهمم ، ثم ذكروا بدء تكوينهم الفرقة واجتهادهم في تعيين الأشخاص المنشدين وعقد الجلسات وتعيين مشرف عليهم إلى غير ذلك من الأمور التي تدل على أنهم قد شغلوا بهذه الفرقة عمّا هو أهم وأنفع لهم وهذه آفة كبيرة من آفات الأناشيد والتمثيليات ، فقلّ من يشتغل بها أداءً أو استماعاً
إلاّ شغل عن القرآن والسنة ودراستهما ، وما وقعوا فيه خيرُ مثال على ذلك 0
ثم ذكروا اتفاقهم على تسمية الفرقة بـ ( الغرباء ) وقالوا : وكان هذا مناسباً وخاصة أنّ الفرقة تعيش غربةً أمام كمٍ هائل من منكرات الأفراح 0
وأقول : إن الغرباء في آخر الزمان هم المتمسكون بما كان عليه الرسول r وأصحابه
كما جاء ذلك في أحاديث الغربة ، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله بعد ذكره لتلك الأحاديث : ( وهم في آخر الزمان الغرباء المذكرون في هذه الأحاديث الذين يصلحون إذا أفسد الناس وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة وهم الذين يفرون بدينهم من الفتن وهم النزاع من القبائل لأنهم قلّوا فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلاّ الواحد والاثنان وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم أحد كما كان الداخلون في الإسلام في أول الأمر كذلك وبهذا فسّر الأئمة هذا الحديث: قال الأوزاعي في قوله r بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأi أما أنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلاّ رجلٌ واحد0 ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلّة فكان الحسن رحمه الله تعالى يقول لأصحابه : يا أهل السنة ترققوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس0 وقال يونس ابن عبيد : ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها0 وعن سفيان الثوري قال : استوصوا بأهل السنة خيراً فإنهم غرباء 0 فمراد هؤلاء الأئمة بالسنة طريقة النبي r التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات ) أهـ المراد "كشف الكربة" (28 -30) .
ومعلوم أنّ الأناشيد والتمثيليات ليست من طريقة النبي r وعليه فلا يصح إطلاق الغربة بمعنى التمسك بالسنة عند فساد الناس على من يعملها ، وبهذا يتضح أنّ اسم (الغرباء) في غير محلّه ، ولكن لا غرابة فنحن في آخر الزمان الذي أخبر النبي r عن أهله أنهم يسمون الأشياء بغير اسمها في قوله ليكوننّ من أُ متي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف يسمونها بغير اسمها 000i الحديث . رواه البخاري من حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري0
قالوا : والغرباء عازمة على تغيير ما حدث من فساد في الدين .
وأقول : كلامهم يدلُّ على أنهم جعلوا فرقتهم وسيلة للدعوة إلى الله عز وجل ومعلوم أنّ الوسائل لابد وأن تكون مشروعة كغاياتها والإحداث فيها كالإحداث في الغايات 0وعليه فالغرباء بهذا الاعتبار تعتبر ابتداعاً في الدين0 وأيضاً على فرض أنها من الإسلام - كما يزعمون - فلم تكن آنذاك وسيلة لتغيير الفساد ، أم أنهم سبقوا الأولين !!
وأيضاً في كلامهم ما يشير إلى أنهم لا يرون أنّ الوعظ بالكتاب والسنة والطرق الشرعية كافياً في تغيير الفساد ولهذا احتاجوا لتكوين الغرباء ، والله عز وجل يقول : ] أو لم يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم [ ويقول سبحانه : ] فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ ويقول النبي r : p ما بقي شيءٌ يُقرِّبُ من الجنة ويباعد من النار إلاّ وقد بيّن لكم iوالحديث صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة"برقم (1803) فلو كان أعضاء الغرباء على علم بالوحيين لما رضوا بغيرهما بديلاّ في الدعوة إلى الله ولكن- كل إناءٍ بما فيه ينضحُ - .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميه عن رجل جعل السماع طريقة لدعوة الناس وتتويبهم وهذا نص السؤال :
سئل عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك ، ثم إن شيخاً من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك ، فلم يمكنه إلاّ أن يقيم لهم سماعاً يجتمعون فيه بهذه النية ، وهو بدف بلا صلاصل وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابه ، فلمّا فعل هذا تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ويؤدي المفروضات ، ويجتنب المحرمات ، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه ، لما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلاّ بهذا ؟
فأجاب رحمه الله بجواب موسّع وشاهدنا فيه قوله : ( إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر ، فلم يمكنه ذلك إلاّ بما ذكره من الطريق البدعي ، يدلّ أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة ، أو عاجز عنها ، فإنّ الرسول r والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شرٌّ من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية ، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية ) أهـ المراد راجع "مجموع الفتاوى"
(11/620 -635) وانظر "الأجوبة المفيدة" (ص23) .
تحت عنوان : أهداف الفرقة قالوا : إن الهدف الأول الذي نأمله من الأناشيد الإسلامية هو هدف تربوي 0
وأقول : تقدم أن في مواعظ القرآن والسنة الكفاية للتربية الصحيحة والدعوة إلى الله ، واستبدال ذلك بالأناشيد والتمثيليات فيه طعنٌ وتقصيرٌ في حقهما ، بل إن الأناشيد إذا ابتلي بها الشخص تشغله عن القرآن تلاوةً فضلاً عن حفظه ودراسته ، فتراه لا ينشط إلى حفظ أو درس وإنما همّه فيما أشرب من الأناشيد واللهو ، وأقل ما يقال في هذه الحال أن صاحبها قد فوّت على نفسه خيراً عظيما فهل هكذا تكون التربية ؟!
وأيضاً فإن بسبب الأناشيد قد يقع الافتتان بالأصوات الحسنة المرققة فهل هذه تربية ؟!
وأيضاً فإن كثيراً من هذه الأناشيد موضوعه على الأوزان الموسيقية وألحان الأغاني الماجنة ممّا يوقع في التشبه بالكفار والمجّان ، وربما أدَّت إلى تذكر الأغاني والحنين إليها فهل بعد هذا هي تربوية ؟!
ثم دعواهم بأنها تربوية معناه أنها وسيلة للأمر المشروع آلا وهو التربية ، وقد سبق أن وسائل الغايات المشروعة لا بد وأن تكون مشروعة وإلاّ كانت إحداث في الدين ( 1 ) فتأمل 0
قالوا : إن الأناشيد في معتقدنا أصالة لا ترقيع ولا بديل ، فإن الأناشيد ترجع إلى عهد النبي r 0
وأقول : هذا كلامٌ باطلٌ لا دليل عليه ، فإنه لا يعرف في عهد النبي r فعل الأناشيد الإسلامية ، ولا يعلم عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا فرقة للأناشيد ، يدعون فيها للخير وينهون عن الفساد ، كما لا يُعلم ذلك أيضاً عن التابعين وتابعيهم بإحسان ، وما لم يكن بالأمس دين فليس اليوم بدينٍ كما قال الأمام مالك رحمه الله 0
وأول من عرف عنهم أنهم تقربوا إلى الله بالأناشيد وأدخلوها في الدين هم الصوفية المبتدعة فبئس السلف هم لكم يا فرقة الغرباء 0
وإليك ما قاله علماؤنا في ذلك :
1 - قال الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى في جواب عن سؤال عن الأناشيد وبعد أن ذكّر بضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح : ( كل باحث في كتاب الله وفي حديث الرسول r وفي ما كان عليه السلف الصالح لا يجد مطلقاً هذا الذي يسمونه بالأناشيد الدينية ولو أنها عدلت عن الأناشيد القديمة التي كان فيها الغلو في مدح رسول الله r ) اهـ المراد انظر "البيان المفيد" (ص31) .
2 - وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : ( الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع ، يشبه ما ابتدعته الصوفية ، ولهذا ينبغي العدول عنه إلى مواعظ الكتاب والسنة ) اهـ المراد من حاشية "الأجوبة المفيدة" (ص3- 4) .
قال أيضاً رحمه الله : ( الأناشيد الإسلامية لا أرى أن الإنسان يتخذها سبيلاً للعظة أولاً لأن أصلها موروثٌ عن الصوفية ، فإن الصوفية هم الذين جمعت أذكارهم مثل هذه الأناشيد 000 الخ كلامه وسيأتي 0 انظر "البيان المفيد" (ص12) .
3 - قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى : ( الإسلام لم يشرع لنا الأناشيد وإنما شرع لنا ذكر الله وتلاوة القران 00 وتعلم العلم النافع ، أما الأناشيد فهي من دين الصوفية المبتدعة الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً 0 واتخاذ الأناشيد من الدين فيه تشبه بالنصارى الذين جعلوا دينهم بالترانيم الجماعية والنغمات المطربة 0 فالواجب الحذر من هذه الأناشيد ومنع بيعها وتداولها ) أهـ المراد من حاشية "الأجوبة المفيدة" (ص2-3) .
وإذا عرفت هذا يا أخي الكريم عرفت أن القوم أتوا من قبل جهلهم 0
ثم ذكروا شروط الفرقة ، وأولها الإخلاص وهذا مما يؤكد أن هؤلاء الناس قد جعلوها من الدين فبئس ما فعلوا وذكروا أنهم لا يتشبهون بألحان الأغاني وفرق المغنين ، وأنا وإن كنت
لم أستمع لأناشيدهم لأعرف هل وفّوا بشرطهم أم لا إلاّ أنني استمعت لأناشيد غيرهم ووجدت فيها التشبه المذكور والشخص الذي يستمع لأناشيدهم لن يقتصر فقط على ذلك بل سيتعداه إلى سماع الأناشيد الأخرى التي وقعت في التشبه المذكور ، والتي يصدق على أصحابها قول النبي r : p ومن تشبه بقوم فهو منهم i وعليه فإن على الغرباء أن تتوقف عن أناشيدها حتى وإن لم يكن فيها - في الوقت الحالي - تشبه بألحان الأغاني وذلك لأنها ذريعة إلى سماع الأناشيد التي فيها التشبه عملاً بالقاعدة المعروفة (قاعدة سد الذرائع ) .
على أن هذا الشرط قد يكون مؤقتاً ثم لا تلبث الغرباء إلاّ أن تقع فيما وقع فيه غيرها ، والشر يبدأ يسيراً ثم يتطور ويكثر إذا لم يبادر بإزالته عند حدوثه كما قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى كما في حاشية "الأجوبة المفيدة" (3).
ثم ذكروا من شروطهم عدم الإفراط بالتعلق بالأناشيد وعقبوه بقولهم : وهذا واضح 0
وأقول : بل الواضح هو تعلّق الشباب المستمعين بها وإفراطهم في سماعها حتى ألهتهم عن العلم النافع، فكيف بأعضاء فرقة الإنشاد الذين يُتطلب منهم حفظ الأنشودة التي سيؤدونها وإتقان اللحن الموضوع لها وحضور البروفات وغير ذلك مما لا أعرفه ، فهل كل هذا ليس بتعلّق بالأناشيد يصل إلى حد الإفراط ؟! ولكن أنتم يا فرقة الغرباء حالكم كما قيل : حبك الشي يعمي ويصم 0
وعن مبلغ هذا التعلق بالأناشيد وأثرها على الشباب في اشتغالهم بها وترك الاعتناء بالقران تلاوة ودراسة ننقل إليك يا أخي الكريم قول العالم الرباني العلامة الألباني في ذلك : قال رحمه الله تعالى : ( إننا بدأنا نرى الشباب المسلم يلتهي بهذه الأناشيد الدينية ويتغنون بها كما يقال قديماً ( هجيراه ) دائماً وأبداً وصرفهم ذلك عن الاعتناء بتلاوة القرآن وذكر الله والصلاة على النبي r حسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة 0 لعل من أجل هذا الانحراف وغيره قال عليه الصلاة والسلام : p من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منّا i فالمفروض في الشاب المسلم أن يدندن دائماً وأبداً على تلاوة القرآن وأن يتغنَّى به 000فإذاً يصدق هنا قول بعض السلف وقد روي حديثاً مرفوعاً إلى النبيr ما أحدثت بدعة إلاّ وأُميتت سنة i فهذا الحدث الذي حدث اليوم لم يصرف هؤلاء المعتنين والمقبلين عليه عن سنة بل عن تلاوة القرآن ) اهـ المراد انظر "البيان المفيد" (ص32) وله كلام بنحو هذا في كتابه "تحريم آلات الطرب" وسيأتي نقله 0
ومن عناوينهم : ( قالوا عن الأناشيد الإسلامية والتمثيليات الهادفة ) .
وأقول : هذا الفصل هو الذي عُنيتُ كثيراً بالردِّ عليه لعلمي أنّ الأناشيد والتمثيليات قد تكلّم فيها كثيرٌ من علمائنا المعاصرين بعدم الجواز 0
وطرحهم هذه المسألة بهذا الإسلوب ممّا يشعر أنّ المخالفين لهم فيها ممّن لا يؤبه بكلامهم
ولا يعتدُّ به، وممّا يدلك على ذلك عنوانهم ( قالوا عن الأناشيد 000الخ ) .
فأقول : مهلاً وعلى رسلكم يا فرقة الغرباء إنّ الذين قالوا عن الأناشيد والتمثيليات من كبار العلماء في عصرنا وهم جمعٌ كثير فما لكم لم تلقوا لكلامهم بأدلته بالاً ولم ترفوا له رأساً أم هو الهوى والتقليد الأعمى 0
قالوا : نسمع من بعض الأخوة ممّن يعترض على الأناشيد والتمثيليات الهادفة مستدلين بذلك ببعض أقوال العلماء المعاصرين نقول لهؤلاء الأحبة على رسلكم لماذا هذا الطرح الشديد الذي فرّق القلوب والأبدان ، وقد اختلف فيه علماءُ عصرنا والحق أحق أن يتبع 0
أقول : إنّ الواجب على المسلم أن يحرص على أخوّته مع إخوانه المسلمين ، وإذا كان هناك أمرٌ ما يفسد الأُخوة ويقطع أواصرها أو على الأقل يضعفها فإنّ الواجب تركه لأنّ
ما لا يتم الواجب إلاّ بتركه فتركه واجب كما هو مقررٌ في أصول الفقه 0 فالأناشيد على فرض صحة القول بجوازها فما دامت تؤدي إلى التفرق فالواجب تركها تأليفاً للقلوب والأبدان، فكيف وقد علمنا أنّ الأناشيد أصلها موروثٌ عن الصوفية ، وأنها ألهت الشباب عن العلم الشرعي 00 إلى غير ذلك من الآفات فتركها حينئذ آكد 0
وقولهم : وقد اختلف فيه علماءُ عصرنا 0
هذه شبهه ساقطة كثيراً ما يدندن بها الحزبيون ، فإنك إذا عارضتهم بالأدلة في عدم جواز أمرٍ من الأمور المختلف فيها بين العلماء احتجوا عليك بأنها مسألة خلافية ، ويقصدون بذلك أنّك لا تنكر عليهم في إباحتها ويجعلون اختلاف العلماء دليلاً لهم 0
فنقول جواباً على هذه الشبهة : إنّ الواجب عند الاختلاف هو الرد إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله r عملاً بقوله سبحانه وتعالى: ] فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر [.
يقول الإمام ابن حزم رحمه الله : ( والواجب إذا اختلف الناس أو نازع واحد في مسألة ما أن يرجع إلى القرآن وسنة رسول الله r لا إلى شيء غيرهما 0 ولا يجوز الرجوع إلى عمل أهل المدينة وغيرهما ، وبرهان ذلك قول الله عز وجل ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تـؤمنون بالله واليوم الآخر [ فصح أنه لا يحل الرد عند التنازع إلى شيء غير كلام الله تعالى وسنة رسول الله r وفي هذا تحريم الرجوع إلى قول أحد دون رسول الله r لأنّ من رجع إلى قول إنسان دونه عليه السلام فقد خالف أمر الله تعالى بالرد إليه والى رسوله ، ولاسيما مع تعليقه تعالى ذلك بقوله : ] إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر [ ولم يأمر الله تعالى بالرجوع إلى قول بعض المؤمنين دون جميعهم ) أهـ "المحلى" (1/77) مسألة (99) .
قال الحافظ بن كثير عند تفسير الآية المتقدمة : ( وهذا أمرٌ من الله عز وجل بأنّ كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى : ] وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله [ فما حكم به الكتاب والسنة وشهداء له بالصحة فهو حق ، وماذا بعد الحق إلاّ الضلال ،ولهذا قال تعالى : ] إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر [ أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ] إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر [ فدلَّ على أنّ من
لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ) أهـ من "تفسير ابن كثير" (1/531) .
أمّا أن يُجعل الاختلاف دليلاً على جواز أحد الأمرين دونما مبالاة بالأدلة الواردة في المسألة فهذا على خلاف ما أمرنا به في الآية المتقدمة ، وقد أنكره أهل العلم 0
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم "الموافقات" : ( وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية ، حتى صار الخلاف في المسائل معدوداً في حجج الإباحة ، ووقع فيما تقدّم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم ، لا بمعنى مراعاة الخلاف ، فإنّ له نظراً آخر ، بل في غير ذلك فربما وقع الإفتاء في المسألة في المنع ، فيقال لم تمنع والمسألة مختلف فيها فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفاً فيها ،
لا لدليل يدلُ على صحة مذهب الجواز ، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع ، وهو عين الخطأ على الشريعة ، حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمداً وما ليس بحجة حجة ... والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه ، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه ، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع ، وأقرب إلى أن يكون ممّن اتخذ إلهه هواه ومن هذا أيضاً جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد... ويقول إنّ الاختلاف رحمة ، وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور
أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين 0 ويقول له : لقد حجرت واسعاً ، وملت بالناس إلى الحرج ، وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك ، وهذا القول خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة والتوفيق بيد الله 000) إلخ كلامه رحمه الله وهو نفيس فراجعه ."الموافقات" (4/507- 508) .
والناظر في مسالة الأناشيد والتمثيليات يرى أنّ العلماء الذين منعوا منها حجتهم قاهرة مع كثرتهم فالواجب إتباعهم.
وإن قال قائل : كيف وقد خالف العالم الفلاني وهو لا يفتي إلاّ بدليل فأنا أقلده في ذلك ، ومن أنا حتى أرجح بين أقوال العلماء وأنظر في أدلة المسألة 0
قلنا له : وماذا تركت لمتعصبة المقلدة الذين إذا احتججت عليهم بدليل من الكتاب والسنة قالوا قد قال إمامنا بخلافه 0 وهل الحجة إلاّ بالكتاب والسنة ، وأما أقوال العلماء فيحتج لها لا يحتج بها . وكم من مسألة فقهية ربما قلت فيها بقول ويكون ذلك القول مخالفاً لبعض الأئمة ولا ضير عليك في ذلك إذا كان عن دليل ولكن لماذا أحجمت في هذه المسألة عن الدليل .
وإن قلت : أنا لا علم لي بالأدلة ومن أنا حتى أحكم على ذلك العالم بأنه أخطأ .
قلنا : وكيف في المسألة الفقهية ربما رجحت بين أقوال الأئمة ، ثم إنّ الناظر المريد للحق في المسألة يتضح له قوَّة دليل المانعين ولكن أنت يا أخي تعمي بصرك وتصم أذنك عن سماع أقوالهم ، وأيضاً نقول لك لست أنت الذي خالفت ذلك العالم وإنما خالفه علماءٌ مثله فلماذا أخذت قوله وتركت أقوالهم وما قول عالم بأولى من قول عالم آخر ، وما اختيارك لقوله
إلاّ ترجيح لقوله على أقوال العلماء الآخرين ثم تزعم أنك لا تستطيع الترجيح 0
فإن قلت : اطمأنت نفسي إلى قوله .
قلنا : اطمئنان النفس إما أن يكون ناتجاً عن مقدَّمات صحيحة أو يكون عن هوى ، فإن كان الأول فنحن نرى أنّ أقوال المانعين هي التي تطمئن إليها النفس وذلك لما يلي :
1 - قوَّة حجتهم وسيأتي مع تلخيصها ، بعكس من أجازها فأدلته كلها معترضة
ولا تنطبق على واقع الحال0
2 - توسعهم في طرح المسألة ممّا يدل على بحث شامل ، بخلاف من أجازها فكلامه مختصر لا يولِّد قناعة تامة
3 - كثرتهم ، فإنّ الذين تكلموا في الأناشيد والتمثيليات أكثر من الذين أجازوها والنفس تطمئن إلى قول الأكثر ومن هؤلاء العلماء :
المتكلمون في الأناشيـــــد المتكلمون في التمثيليــــــات
1 - الشيخ محمد ناصر الدين الألباني0 1 - الشيخ محمد ناصر الدين الألباني0
2 - الشيخ محمد بن صالح العثيمين 0 2 - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان0
3 - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 0 3 - الشيخ صالح اللحيدان0
4 - الشيخ عبدالله الأطرم 0 4 - الشيخ التويجري
5 - الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي 0 5 - الشيخ بكر أبو زيد0
6 - الشيخ عبد العزيز البرعي 0 6 - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي 0
وغــــيرهم 0
4 - أنّ الواقع يُصدق ما قاله العلماء المانعين من افتتان الشباب بها وتطورها حتى أصبحت تلحّن بألحان الأغاني الماجنة كما تم إدخال الدف فيها بغير مناسبة ومن الرجال ، هذا ونحن لا نزال في أول الطريق فالله أعلم بآخره ، فهل تطمئن النفس لما فيه الضرر
وما يشغل عمّا هو أنفع وأجدر ؟!
- وأخيراً وليس بالأخير نقول أمراً ليس من هدي النبي r ولم يعرفه أهل القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية وأفتى بعدم جوازه كثيرٌ من العلماء هل تطمئن إليه النفس !!
وإن كان اطمئنان نفسك ناتجٌ عن هوى فنقرأ عليك يا أخي قوله تعالى : ] أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون [ 0
قالوا : قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في كلمة حول الأناشيد في كتابه "تحريم آلات اللهو والطرب" (ص181-182) والتي يفهم فيها أمرين :
الأول : أنها تجوز بشرط أن تكون سليمة المعنى خالية من الدف وغيره من الآلات قال رحمه الله : ( لا يصح إطلاق القول بتحريم الغناء بدون آلة لأنه لا دليل على هذا الإطلاق كما لا يصح إطلاق القول بإباحته كما يفعل بعض الصوفيين وغيرهم من أهل الأهواء قديماً وحديثاً لأنّ الغناء يكون عادة بالشعر وليس هو بالمحرّم إطلاقاً 000 الخ نقلهم عن الشيخ الألباني .
وأقول : الله أكبر ، إنها لإحدى الكبر ، إنهم يفترون على الشيخ الألباني ما لم يقله فإنا لله وإن إليه راجعون 0
إنهم يزعمون أن الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله يجوز الأناشيد بالشرطين اللذين ذكروهما وهذا كذب ، فالشيخ محمد ناصر الدين الألباني يحرَّم الأناشيد تحت العنوان الذي ذكروه - كلمة في الأناشيد الإسلامية - وفي الصفحات التي أشاروا إليها ، فتعاموا عنه وأخفوه عن القراء ، ثم عمدوا إلى كلام له في الغناء بدون آلة فجعلوه في الأناشيد 0فهل يفعل هذا من كان صادقاً في دعوته ، وهل ترجى التربية من أناسٍ هذا فعلهم 0
وحتى يتبين لك ما قلتُ ، من نسبتهم للشيخ رحمه الله كلاماً لم يقله في الأناشيد ، إليك
ما قاله الشيخ رحمه الله فيها تحت عنوان ( كلمة في الأناشيد الإسلامية ) من كتابه "تحريم آلات الطرب" (ص181-182) :
(هذا وبقي عندي كلمة أخيرة أختم بها هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى ، وهي حول ما يسمونه بــ ( الأناشيد الإسلامية أو الدينية ) فأقول :
قد تبين من الفصل السابع ما يجوز التغني به من الشعر وما لا يجوز ، كما تبيّن ممّا قبله تحريم آلات الطرب كلها إلاّ الدف في العيد والعرس للنساء ، ومن هذا الفصل الأخير أنه
لا يجوز التقرب إلى الله تعالى إلاّ بما شرع الله ، فكيف يجوز التقرّب إليه بما حرّم ؟ وأنّه من أجل ذلك حرّم العلماء الغناء الصوفي ، واشتدَّ إنكارهم على مستحليه ، فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول القوية تبيّن له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية 0 بل قد يكون في هذا آفةٌ أخرى ، وهي أنّها قد تلحن على ألحان الأغاني الماجنة ، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم فيكون المقصد هو اللحن والطرب ، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والمجان ، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى ، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه فيدخلون في عموم شكوى النبي r من قومه كما في قوله تعالى : ] وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا [ وإني لأذكر جيداً أنني لما كنت في دمشق قبل هجرتي إلى هنا عمَّان بسنتين أنّ بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى ، قاصداً بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيري وغيرها ، وسجَّل ذلك في شريط ، فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى قرن معه الضرب على الدف ! ثم استعملوه في أوّل الأمر في حفلات الأعراس، على أساس أنّ الدف جائز فيها ثم شاع الشريط واستنسخت منه نسخ ، وانتشر استعماله في كثير من البيوت ، وأخذوا يستمعون إليه ليلاً نهاراً بمناسبة وبغير مناسبة ، وصار ذلك سلواهم وهجراهم ! وما ذلك إلاّ من غلبية الهوى والجهل بمكائد الشيطان ، فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن وسماعه فضلاً عن دراسته ، وصار عندهم مهجوراً كما جاء في الآية الكريمة ) ثم ذكر كلام ابن كثير في تفسيرها فراجعه 0
وقد نقلت كلامه رحمه الله بنصه مع طوله لتحصل القناعة بتلبيس الغرباء وكذبها على الشيخ 0 وإن صنيعهم هذا ليؤكد ما ثبت عن الحزبيين من الكذب الذي يزعمون أنهم يفعلونه لمصلحة الدعوة ، قال الشيخ صالح السحيمي في سياق تعداد المخالفات التي عند الجماعات المعاصرة :
( 7- الكذب المكشوف المتعمد بدعوى أنّ ذلك يجوز لمصلحة الدعوة وهذا قل أن تسلم منه الجماعات المعاصرة التي تنتمي للدعوة في هذا العصر ) أهـ من تقريظه لكتاب "النصر العزيز" (صفحة 47) .
وليس كلام الشيخ ناصر رحمه الله هو الوحيد في هذه المسألة بل له كلمات أخرى في بعض أشرطته المسجلة وبعض كتاباته ، ومن ذلك فتوى له ذكرها صاحب "البيان المفيد" (صفحة27-36) نقلاً عن شريط ونحن نقتطف لك بعضاً منها لطولها 0
قال رحمه الله : ( الذي أراه بالنسبة لهذه الأناشيد التي تسمى بالأناشيد الدينية وكانت من قبل من خصوصيات الطرقيين الصوفيين وكان كثير من الشباب المؤمن ينكر ما فيها من الغلو في مدح الرسول r والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى ، ثم حدثت أناشيد جديدة في اعتقادي هي متطورة من تلك الأناشيد القديمة ، وفيها تعديل لا بأس به ، من حيث الابتعاد عن تلك الشركيات والوثنيات التي كانت في الأناشيد القديمة ولكن ممّا ينبغي التنبه له ، هو أنّ الواجب على كل مسلم أن يلتزم بما كان عليه النبي r إلى أن قال : ( فنحن ننظر إلى كل حدث يحدث على ضوء هذا المنهج القرآني الصحيح ، وهو على هذا الذي يفعله الناس سواء ما يسمونه بالأناشيد الدينية أو ما يسمونه بالبدع الحسنه أو نحو ذلك من الأمور0 هل هذا كان على هدي السلف الصالح أم لا ؟ كل باحث في كتاب الله وفي حديث الرسول r وفي ما كان عليه السلف الصالح لا يجد مطلقاً هذا الذي يسمونه بالأناشيد الدينية ولو أنها عدلت عن الأناشيد القديمة التي كان فيها الغلو في مدح رسول الله r فحسبنا أن نتخذ دليلاً في إنكار هذه الأناشيد التي بدأت تنتشر بين الشباب المسلم بدعوى أنه ليس فيها مخالفة للشريعة ، حسبنا في الاستدلال على ذلك أمران اثنان ، لعله وضح الأمر الأول وهو أن هذه الأناشيد لم تكن من هدي سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، والأمر الثاني : وهو في الواقع فيما ألمس وفيما أشهد ، خطير أيضاً ذلك لأننا بدأنا نرى الشباب المسلم يلتهي بهذه الأناشيد الدينية ويتغنون بها كما يقال (هجيراه) دائماً وأبداً وصرفهم ذلك عن الاعتناء بتلاوة القرآن وذكر الله والصلاة على النبي r حسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة ، لعلَّ من أجل هذا وغيره من الانحراف ، قال عليه الصلاة والسلام : p تغنوا بالقران وتعاهدوه ، فوالذي نفس محمد بيده إنه لأشد تفلتاً من صدور الرجال من الإبل من عقلها i كذلك قال عليه الصلاة والسلام : p من لم يتغن بالقرآن فليس منّا i فالمفروض في الشاب المسلم أن يدندن دائماً وأبداً على تلاوة القرآن وأن يتغنى به 000 إلى أن قال : ( إذا علمنا هذا كله تبيّن لنا أن هذه الأناشيد لا يجوز التعبد بها ولا يجوز استعمالها لا سيما وقد اقترنت بالمحذور السابق أنها صرفت الشباب عن العناية بكتاب الله تبارك وتعالى وتلاوته ولعل فيما ذكرنا ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين ) أهـ .
وليس الشيخ ناصر رحمه الله هو المتفرّد بالكلام في الأناشيد بل تابعه على ذلك علماء آخرون وإليك أقوال بعضهم :
- قال العلامة ابن عثيمين حفظه الله تعالى : ( أما حكم الأناشيد هذه لا أرى أنها تستعمل ولا يستمع إليها لأنها :
أولاً : تلهي الإنسان عن القرآن والاتعاظ به 0
ثانياً : أنه ذكر لي الآن حولت إلى تلحين حتى أصبحت كالأغاني تماماً 0
ثالثاً : أن الإنسان يجد فيها نشوة وطرباً ، ما يجد فيها عبادة وإنابة وخضوعاً ، وهذا الغالب عليها ولهذا لا أرى أنّ الإنسان يستمع إليها ولا أراها محبوبة ، ولكن إذا حصل أنّ الإنسان عنده خور وضعف في النفس وأراد أن يستمع إليها أحياناً فلا حرج بشرط أن
لا تكون مصحوبة بآلة لهو ) أهـ "البيان" (صفحة 10) .
وقال أيضاً : الأناشيد الإسلامية لا أرى أن الإنسان يتخذها سبيلاً للعظة 0
أولاً : لأنّ أصلها موروث عن الصوفية ، فإن الصوفية هم الذين جمعت أذكارهم مثل هذه الأناشيد 0
الأمر الثاني : أنها توجب إعراض القلب عمّا فيه الموعظة الحقيقية وهو القرآن والسنة ،
فلا ينبغي للإنسان أن يتخذها سبيلاً إلى الموعظة .
نعم إذ لو فرض أن إنساناً في حالة خمول وركود واستمع إليها بعض الأحيان فهذا لا بأس به بشرط أن لا تكون على سبيل التلحين أو مصحوبة بموسيقى أو آلة عزف فإن في هذه الحالة تكون حراماً ) أهـ "البيان المفيد" (صفحة 12) .
وقال أيضاً : ( الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع ، يشبه ما ابتدعته الصوفية ، ولهذا ينبغي العدول عنه إلى مواعظ القرآن والسنة ، اللهم إلاّ أن يكون في مواطن الحرب ليستعان به على الإقدام والجهاد في سبيل الله تعالى فهذا حسن وإذا اجتمع معه الدف كان أبعد عن الصواب) أهـ من حاشية "الأجوبة المفيدة" (صفحة 3-4) .
- قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى: ( وما ينبغي التنبه عليه : ما أكثر تداوله بين الشباب المتدينين من أشرطة مسجل عليها أناشيد ، بأصوات جماعية يسمونها ( الأناشيد الإسلامية ) وهي نوعٌ من الأغاني ، وربما تكون بأصوات فاتنة وتباع في معارض التسجيلات مع أشرطة تسجيل القرآن والمحاضرات الدينية.وتسمية هذه الأناشيد بأنها(أناشيد إسلامية) تسمية خاطئة ، لأن الإسلام لم يشرع لنا الأناشيد ، وإنما شرع لنا ذكر الله ، وتلاوة القرآن .. وتعلم العلم النافع . أما الأناشيد فهي من دين الصوفية المبتدعة ، الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً ، واتخاذ الأناشيد من الدين فيه تشبه بالنصارى ، الذين جعلوا دينهم بالترانيم الجماعية والنغمات المطربة.فالواجب الحذر من هذه الأناشيد، ومنع بيعها وتداولها، علاوةً على ما قد تشتمل عليه هذه الأناشيد من تهييج الفتنة بالحماس المتهور ، والتحريش بين المسلمين.وقد يستدل من يروج هذه
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

الإنتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتاوى متنوعة .. تكثر الحاجة إليها... kung-fu_2010 الشريعة والحياة 19 11th November 2017 02:04 AM
فتاوى ابن باز في الصوم المدرب سعيد الحبسي الشريعة والحياة 2 3rd September 2010 04:29 AM
علماء يتوصلون إلى قراءة الأفكار! المدرب سعيد الحبسي الاستراحة الترفيهية والمعلومات الثقافية 3 30th June 2010 02:15 PM
نداء للخبراء و المنطقيين و علماء الطاقة و علماء الإسلام alba3id ينابيع الطاقة ( تشي كونغ\تاي جي \ ريكي ) 1 7th December 2008 05:24 PM
فتاوى .كتب. .مواقع الحج.دليل الحاج.. سعد محمد الشريعة والحياة 2 24th December 2006 10:10 AM

الساعة الآن 03:52 PM
| إبعث لنا برسالة | أخبر صديقك عنا  | الصفحة الرئيسية |
.:: جميع الحقوق محفوظة 1435هـ 2014 م - كاراتيه العرب ::.

.:: Developed & Maintained by : digital Film ::.
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir